أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

339

شرح مقامات الحريري

ومكره . كم طمس معلما ، وأمرّ مطعما ، وطحطح عرمرما ، ودمّر ملكا مكرّما . * * * ادّكروا الحمام : اذكروا الموت . الرّمس : تراب القبر . هول مطلعه : خوف ما يراه الإنسان فيه . اللّحد : الحفيرة في جانب القبر . مودعه : المجعول فيه ، كأنه وديعة فيه . الملك : منكر ونكير ، اللذان يفتنان الناس في قبورهم . روعة : تقريع وتخويف . المطلع : المأتي . قال الجوهريّ ، رحمه اللّه تعالى : يقال : أين مطلع هذا الأمر ؟ أي مأتاه ، وهو موضع الاطّلاع من إشراف إلى انحدار ، وجاء هو المطلع في الحديث ، حدّث واثلة بن الأسقع وغيره قالوا : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا أيها الناس ، اذكروا الموت وهول مطلعه وما تقدمون عليه من أعمالكم ، فإنما أنتم عابرو سبيل إلى دار الخلود . ازهدوا في دنيانا قصة غير زائدة ، مفرقة غير مجمعة ، وارغبوا في دار لا تخرب قصورها ولا يبلى سرورها ، ولا يموت ساكنها . أعمار أهل الجنة : أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، مكحّلون يأكلون ويشربون ، لا يخرج من أجوافهم شيء إلا يعرقون ، عرقهم ذلك ومسك ، فلم أر مثل الجنة ، نام طالبها ، ولم أر مثل النار ، نام هاربها » . وقال ابن سكّرة : [ الطويل ] محمّد ما أعددت للترب والبلى * وللملكين الواقفين على القبر وأنت مصرّ لا تراجع توبة * ولا ترعوي عما يذمّ من الأمر سيأتيك يوم لا تحاول دفعه * فقدّم له زادا إلى البعث والحشر وتقدّم الباب موفّى حقه في الحادية عشر . [ الأمل والطمع ومما قيل فيه شعرا ] نذكر هنا بعض ما قيل في الأمل والطمع المانعين للناس من أعمال البر قال أبو العتاهية : [ الهزج ] تعلقت بآمال * طوال أيّ آمال « 1 » فأقبلت على الدهر * ملحّا أيّ إقبال أيا هذا تجهز ل * فراق الأهل والمال فلا بدّ من الموت * على حال من الحال وقال أبو تمام : [ الطويل ] أتأمل في الدنيا تجدّ وتعمر * وأنت غدا فيها تموت وتقبر « 2 »

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي العتاهية ص 213 . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 482 .